السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
479
مصنفات مير داماد
ومن المباحث المتعلّقة بالزمان : أنّ الزمان ليس بعلّة لشيء من الأشياء ، بل إنّما تتوقف الحوادث على حصص من الحركة التي هي محلّه . فلذلك تختصّ وجوداتها بالأزمنة المعيّنة على مجرّد أن تكون هي ظروفا وأوقاتا [ 262 ظ ] لها ، لا على أن تكون هناك عليّة وتسبّب . لكنّه إذا كان الشيء مع استمرار الزمان يوجد أو يعدم ، ولم تر له علّة ظاهرة ، نسب الناس ذلك إلى الزمان ، إذ لم يجدوا هناك مقارنا غير الزمان أو لم يشعروا به . فإن كان الأمر محمودا مدحوا الزمان ، وإن كان مذموما ذمّوه . لكنّ الأمور الوجوديّة في أكثر الأمر ظاهرة العلل ، والعدم والفساد خفىّ العلّة ، فإنّ سبب البناء معقول ، وسبب الانتقاض والاندراس مجهول في الأكثر . وكذلك إن شئت استقريت جزئيّات كثيرة ، فيعرض أن يكون أكثر ما ينسب إلى الزمان [ 262 ب ] هو من الأمور العدميّة والفساد ، كالنسيان والهرم والانتقاص ووهن المادّة وغير ذلك . فكذلك صار الناس يولعون بذمّ الزمان وهجوه . ولكلّ من تلك الأعدام والفسادات علل وأسباب في عالم الطبيعة . هذا على ظاهر الفلسفة . وأمّا على ما أدّى إليه الفحص التحقيقىّ ، كما أشرنا إليه ، فشئ من العدميّات لا يستند إلّا إلى علّة عدم علّة الوجود أو عدم علّة استمراره . وكلّ عدم وإن كان طارئا في ظاهر الأمر فهو أزليّ في نفسه ، لأنّه عبارة عن عدم تحقّق الوجود في زمان ذلك العدم ، والوجود غير متحقق في زمان ذلك العدم من الأزل ، إذ الوجود [ 263 ظ ] إنّما يتحقق في زمان الوجود ولا يرتفع تحقّقه في ذلك الزمان أصلا ، بل قد لا يستمرّ ، فلا يتحقق الوجود في زمان آخر ، فيبقى الشيء على عدمه الأزلىّ في ذلك الزمان ، لعدم تحقّق ما يستوجب فيضان الوجود فيه عن العلّة ، فينقطع استمرار الوجود بعدم فيضانه ، فيظنّ أنّه قد انقطع الوجود بأن ارتفع وحدث عدم ، وليس كذلك ؛ فكلّ عدم وفساد في اندراس ووهن في المادّة ، فإنّما يكون على ذلك السبيل . وذلك كلّه على مسلك الحكمة وما يذهب إليه الحكماء . ورهط من المتكلّمين يجعلون الأعدام والفسادات وتخصيصات الوجودات بتأثيرات العلّة [ 263 ب ] من قبل خصوصيّات الأوقات .